ابن كثير

74

البداية والنهاية

يقارب مائة ألف دينار ، فكتب إليه الموصي ، وقيل غيره ، إن فلانا قد مات وخلف ولدا عمره ثمانية أشهر ، وله من المال ما يقارب مائة ألف دينار ، فإن رأى الوزير أن يقترض هذا المال إلى حين بلوغ الطفل . فكتب الوزير على ظهر الورقة : المتوفى رحمه الله ، واليتيم جبره الله ، والمال ثمره الله ، والساعي لعنه الله ، ولا حاجة بنا إلى مال الأيتام . اعتقل ثم قتل في رمضان منها ، عن إحدى وخمسين سنة . محمد بن أحمد ( 1 ) بن إبراهيم ابن غيلان بن عبد الله بن غيلان بن حليم بن غيلان ، أخو ( 2 ) طالب البزاز ، يروي عن جماعة وهو آخر من حدث عن أبي بكر الشافعي ، كان صدوقا دينار صالحا ، قوي النفس على كبر السن ، كان يملك ألف دينار ، وكان يصبها كل يوم في حجره فيقبلها ثم يردها إلى موضعها ، وقد خرج له الدارقطني الاجزاء الغيلانيات ، وهي سماعنا . توفي يوم الاثنين سادس شوال منها عن أربع وتسعين سنة ، ويقال إنه بلغ المائة فالله أعلم . الملك أبو كاليجار واسمه المرزبان بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة ، توفي عن أربعين سنة وأشهر ، ولي العراق نحو من أربع سنين ( 3 ) ، ونهبت له قلعة كان له فيها من المال ما يزيد على ألف ألف دينار ، وقام بالامر من بعده ابنه الملك الرحيم أبو نصر . ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وأربعمائة في عاشر المحرم تقدم إلى أهل الكرخ أن لا يعملوا بدع النوح ، فجرى بينهم وبين أهل باب البصرة ما يزيد على الحد ، من الجراح والقتل ، وبنى أهل الكرخ سورا على الكرخ ، وبنى أهل السنة سورا على سوق القلائين ، ثم نقض كل من الفريقين أبنيته ، وحملوا الآجر إلى مواضع بالطبول والمزامير ، وجرت بينهم مفاخرات في ذلك ، وسخف لا تنحصر ولا تنضبط ، وإنشاد أشعار في فضل الصحابة . وثلبهم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . ثم وقعت بينهم فتن يطول ذكرها ، وأحرقوا دورا كثيرة جدا . وفيها وقعت وحشة بين الملك طغرلبك وبين أخيه ، فجمع أخوه جموعا كثيرا فاقتتل هو

--> ( 1 ) في الكامل 9 / 552 والوافي 1 / 119 : محمد . ( 2 ) في المراجع المذكورة : أبو . ( 3 ) في الكامل 9 / 547 : أربع سنين وشهرين ونيفا وعشرين يوما .